الشيخ الأميني
174
الغدير
وأما كشف بيت فاطمة سلام الله عليها فإنه لا يروقنا ها هنا خدش العواطف بتلكم النوائب ، غير أنه سبقت منا بعض القول في الجزء الثالث ص 102 - 104 ط 2 وفي هذا الجزء ص 77 ، 86 . وفذلكة ذلك النبأ العظيم أن الصديقة سلام الله عليها قضت وهي واجدة على من ارتكبه ، وكانت صلوات الله عليها تدعو عليه بعد كل صلاة صلتها ( 1 ) . وإن تعجب فعجب أن القوم ارتكب ما ارتكب من تلكم الفظايع وارتبك فيها وملأ الاسماع هتاف النبي صلى الله عليه وآله بقوله : من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي بضعة مني ، هي قلبي وروحي التي بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني . بقوله : فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها . وبقوله : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني . وبقوله : فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها ( 2 ) . وبقوله : فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها ( 3 ) . وبقوله : يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك ( 4 ) . وبهذا الهتاف تعلم أن ندم الخليفة كان في محله ، غير أنه ندم ولات حين مندم ، ندم وقد قضى الأمر ووقع ما وقع ، ندم والصديقة الطاهرة مقبورة وملأ اهابها موجدة . الثلاثة الوسطى وأما الثلاثة من هاتيك الأمور التسعة التي ندم عليها الخليفة على تركها فإنها تعرب عن أنه ارتكب ما ارتكب فيها لا عن ترو أو بصيرة في الأمر ، أو استناد إلى حكم شرعي ، حتى كشف له الخطأ فيها جمعاء ، وقد وقعت فيها عظائم ، وأعقبتها طامات ، وخليفة المسلمين يجب أن لا يرتكب ما يستتبعها ، ولا يفعل ما يوجب الندم في مغبته ، وقصة الأشعث بن قيس تعرب عن أن ندم الخليفة كان في محله ، فإن الرجل بعد ما ارتد
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 14 ، رسائل الجاحظ ص 301 ، أعلام النساء 3 ص 1215 . ( 2 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا ص 20 ، وسنوقفك على تفصيلها في هذا الجزء إنشاء الله ( 3 ) الأغاني 8 : 156 . ( 4 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا ص 180 ط 2 ، وسنفصل فيه القول إنشاء الله .